سوريا تدين اعتراف كولومبيا بـ”سيادة إسرائيل” على الجولان

أدانت وزارة الخارجية السورية اعتراف الحكومة الكولومبية بـ”السيادة الإسرائيلية” على الجولان السوري المحتل، معتبرة أن ذلك يستند إلى “ذرائع أمنية” لا تنسجم مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأبدت الوزارة رفض سوريا القاطع وإدانتها لهذا الموقف، مؤكدة أن الجولان جزء لا يتجزأ من أراضيها، حسبما ورد في البيان الذي أصدرته اليوم الثلاثاء 11 من آب.
بيان الحكومة الكولومبية، يشكل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولتصريحات أمينها العام ، أنطونيو غوتيريش، التي أكد فيها أن الجولان أرض سورية، وأن الأمم المتحدة تعترف دون تحفظ بأنه جزء من سوريا، ولمبدأ عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، ولقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981، بحسب وزارة الخارجية.
وقد أعلنت الحكومة الكولومبية اعترافها بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، وما أسمته “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية”، في بيان أصدرته الاثنين 10 من آب، مرجعة السبب إلى “عدم الاستقرار الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط، والأهمية الاستراتيجية لهضبة الجولان لأمن إسرائيل”، بحسب قولها.
وأشاد بيان وزارة الخارجية باتساع نطاق التأييد الدولي لحقوق سوريا المشروعة في الجولان السوري المحتل، إذ ارتفع عدد الدول المؤيدة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المعنون “الجولان السوري” من 97 دولة عام 2024 إلى 123 دولة عام 2025، بما يعكس استمرار التأييد الدولي لحق سوريا في استعادة أرضها المحتلة ورفض تكريس الاحتلال أو الاعتراف بآثاره.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين مواصلة استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية والقانونية المشروعة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها وحقوقها الثابتة، والعمل على استعادة أراضيها المحتلة.
وشددت رفضها القاطع لاستمرار الاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، داعية جميع الدول والمنظمات الدولية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
الرئيس السوري، أحمد الشرع، قال في مقابلة له مع قناة “الجزيرة“، في 26 من تموز الماضي، إن دمشق تعمل حاليًا على الوصول إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معربًا عن أمله في أن يفضي هذا الاتفاق إلى مرحلة جديدة من الاستقرار في المنطقة.
وأضاف أن نجاح الاتفاق الأمني يمكن أن يشكل مدخلًا إلى سلام شامل، مؤكدًا أن ذلك لن يكون على حساب الحقوق السورية، ولا يعني التخلي عن المطالبة بالجولان المحتل.
خلفية القرار
وجاء الاعتراف الكولومبي بعد أيام من تسلم الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا، مقاليد الحكم في البلاد بعد فوزه في الانتخابات التي جرت في حزيران الماضي.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إن القرار الكولومبي جاء بعد سلسلة من التطورات التي شهدتها العلاقات بين الجانبين.
وشملت التطورات الجديدة، بحسب ساعر، التجديد الكامل والفوري للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتعيين الفوري للسفراء ونقل سفارة كولومبيا إلى القدس.
كما اتفقت كولومبيا وإسرائيل على إلغاء متطلبات التأشيرات بين البلدين، والعودة إلى اتفاقية التجارة الحرة، وانسحاب كولومبيا من الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية ومن “مجموعة لاهاي”، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين.
ووجه ساعر شكره لكولومبيا، ورئيسها الجديد، الذي وصفه بأنه ”صديقه العزيز”، على “قراره التاريخي بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان”، على حد وصفه.
وأضاف أن القرار جاء عقب لقائه مع الرئيس الكولومبي، يوم 6 من آب الحالي، متعهدًا أنه “سيواصل العمل من أجل أن تنضم المزيد من الدول إلى الولايات المتحدة برئاسة ترامب وكولومبيا برئاسة دي لا إسبرييا، للاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، الذي طُبق عليه القانون الإسرائيلي قبل 45 عامًا”.
وكانت العلاقات الإسرائيلية الكولومبية شهدت تحسنًا منذ فوز الرئيس الجديد في الانتخابات، بعدما قطعت الحكومة السابقة علاقاتاها مع إسرائيل على خلفية الحرب التي تشنها على قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023.
وشارك وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد، ألبيردو دي لا إسبيريّا.
والتقى ساعر مع لا إسبيريّا الذي وصفته هيئة البث الإسرائيلية بـ”صديق إسرائيل”، خلال مراسم التنصيب.
لا اعتراف دولي بالسيادة الإسرائيلية
احتل الجيش الإسرائيلي هضبة الجولان السورية في شهر حزيران من عام 1967، ضمن ما بات يعرف على المستوى العربي بـ”نكسة حزيران”.
وأعلنت ضم المنطقة في 1981 بقرار من “الكنيست” (البرلمان الإسرائيلي)، لم يلقَ أي اعتراف دولي.
وتؤكد قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية على أن الجولان أرض سورية، وسيطرة إسرائيل عليها باطلة ومخالفة للقانون الدولي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول رئيس دولة يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان خلال ولايته الأولى في 2019.
وأثارت تصريحات ترامب حينها، ردود فعل دولية، نددت بمجملها بمضمون التصريحات.