الأخبار المحلية

الأمم المتحدة: التحولات في سوريا تعيد التهديد من تنظيم “الدولة”

Reading Time: 1 minute

قالت مديرة مكتب القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكتب “الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب”، أوغولجيرين نيازبيردييفا، إن التحولات السياسية والأمنية في سوريا، تواصل إعادة تشكيل بيئة التهديد من تنظيم “الدولة الإسلامية”.

إغلاق مخيم الهول في شباط الماضي أثار مخاوف أمنية متزايدة، في ظل بقاء أماكن وجود آلاف الأشخاص غير معروفة، حسبما أفادت نيازبيردييفا في اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة التهديدات التي تواجه السلام والأمن الدوليين والناجمة عن الأعمال الإرهابية، مساء الأربعاء 5 من آب.

واعتبرت أن ذلك يؤكد ذلك دعوة الأمين العام إلى تنفيذ عمليات إعادة إلى الوطن بصورة آمنة وطوعية وكريمة، وبما يتوافق مع القانون الدولي.

وحذرت الأمم المتحدة من أن تنظيم “الدولة” لا يزال يشكل “تهديدًا خطيرًا” للسلم والأمن الدوليين، مؤكدة أن التنظيم رغم الضغوط المتواصلة لعمليات مكافحة الإرهاب التي عطلت قيادته العليا وقلّصت قدرته على إدارة عملياته مركزيًا، لا يزال قادرًا على الصمود والتكيف مع المتغيرات.

وكانت الحكومة السورية أغلقت مخيم “الهول” في شباط الماضي، بعد نقل قاطنيه إلى مخيم “آق برهان” في ريف حلب.

وترفض أغلب الحكومات الأجنبية استعادة رعاياها من هذه المخيمات، على الرغم من المطالبات السورية والأممية للحكومات بتحمل مسؤولياتها باستعادة مواطنيها.

بالمقابل، تشن وزارة الداخلية في عدة مناطق سورية حملات ضد منتمين لتنظيم “الدولة” في محاولة لكبح عملياتهم التي تصاعدت في الآونة الأخيرة.

بينما ينشر التنظيم بشكل دوري تهديدات للحكومة السورية الجديدة، ويتبنى عمليات متفرقة في العاصمة دمشق ومدن أخرى.

التنظيم يستغل البيئات الأمنية الهشة

وأوضحت المسؤولة الأممية أوغولجيرين نيازبيردييفا، أن التنظيم لا يزال يستغل البيئات الأمنية الهشة والنزاعات المسلحة الممتدة، لافتة إلى أن الخطر يظل أكثر حدة في أجزاء من أفريقيا، ولا سيما في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد.

أما في العراق، شرحت أن الضغوط المستمرة لمكافحة الإرهاب حدّت بدرجة كبيرة من قدرات “التنظيم”، لكنها شددت على أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة، وإدارة فعالة للعدالة، وبرامج لإعادة التأهيل والإدماج، إلى جانب معالجة الظروف التي قد تتيح للتنظيم فرصة استعادة نشاطه.

أما في جنوب آسيا، فلا يزال تنظيم “الدولة- خراسان” من أكثر فروع التنظيم قدرة، إذ يواصل إظهار نيته وقدرته على دعم أو إلهام هجمات خارج أفغانستان، مستفيدًا في الوقت نفسه من حالة عدم الاستقرار المحلية لتجنيد عناصر جديدة والتخطيط لعملياته والحفاظ على أنشطته.

التعاون الدولي ضرورة ملحة

وقالت أوغولجيرين نيازبيردييفا إن الحفاظ على التقدم المحرز في مواجهة تنظيم “الدولة”، يتطلب مواصلة جهود الوقاية، وتعزيز التعاون الدولي والإقليمي، واعتماد استجابات شاملة تستند إلى القانون الدولي.

وفي هذا السياق، حددت ثلاثة محاور رئيسية ينبغي أن ترتكز إليها الاستجابة الدولية، وفق تعبيرها:

  • تعزيز التعاون الدولي: لا تستطيع أي دولة بمفردها مواجهة هذا التهديد، ويجب ترجمة التعاون الدولي إلى إجراءات عملية تشمل تبادل المعلومات، وتعزيز إدارة الحدود، والتعاون في مجال العدالة الجنائية، والتحقيقات المالية، والاستجابات المنسقة.
  • مواجهة استغلال التنظيم للتكنولوجيا الحديثة: تحذير من تزايد استخدام التنظيم وفروعه للذكاء الاصطناعي، والاتصالات المشفرة، والمنصات الرقمية، والأصول الافتراضية، والطائرات المسيّرة، ويجب العمل على ضرورة تعزيز الحوكمة والرقابة والتعاون الدولي، بما في ذلك مع القطاع الخاص، مع الاستفادة من هذه التقنيات في دعم جهود الوقاية ومكافحة الإرهاب بما يتوافق مع القانون الدولي.
  • الالتزام بالقانون الدولي: جميع تدابير مكافحة الإرهاب يجب أن تستند إلى القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي للاجئين، واحترام هذه المعايير ليس مجرد التزام قانوني، بل هو أيضًا ضرورة عملية تشكل أساسًا لفعالية الجهود الجماعية ومشروعيتها واستدامتها.

استغلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية

أما نائبة المديرة التنفيذية لـ”لجنة مكافحة الإرهاب”، بدورها، كارمن كانتور، قالت إن المشهد الإرهابي يشهد تحولًا متسارعًا بفعل التقنيات الجديدة، موضحة أن الجماعات الإرهابية تواصل استغلال منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المراسلة المشفرة، ومنصات الألعاب الإلكترونية، وأدوات الذكاء الاصطناعي لنشر الدعاية، وتجنيد المؤيدين، وجمع الأموال، وتعزيز قدراتها العملياتية.

وأضافت أن الدعاية لم تعد تقتصر على التأثير في الخطاب العام، بل أصبحت أداة تشغيلية تساعد التنظيمات الإرهابية على التجنيد، وحشد الموارد، وتوسيع نطاق نشاطها عبر الحدود، بينما تُستخدم المنصات الرقمية أيضاً لتسهيل عمليات التمويل ونقل الأموال وشراء الموارد.

وسلطت الضوء على اتجاهين يثيران قلقًا متزايدًا، بحسب تعبيرها:

  1. الاستخدام المتنامي للطائرات المسيّرة وتسليحها لأغراض إرهابية، ولا سيما في أجزاء من أفريقيا، حيث تعمل المديرية بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب وشركاء آخرين على تعزيز قدرات الدول في تقييم المخاطر، ومنع وصول الإرهابيين إلى هذه المنظومات ومكوناتها، ودعم الأطر الوطنية للتصدي لإساءة استخدامها، استنادا إلى المبادئ التوجيهية التي اعتمدتها لجنة مكافحة الإرهاب في أبوظبي.
  2.  الحاجة إلى تعزيز تبادل المعلومات، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، وإدماج الأمن البحري في أطر مكافحة الإرهاب، بما يشمل توسيع استخدام بيانات المسافرين، وتعزيز الربط بقواعد البيانات الدولية، وتكثيف التعاون لرصد تحركات الإرهابيين وتعطيلها.

وأكدت أن التهديد الذي يشكله التنظيم، لم ينحسر، بل أصبح أكثر تشتتًا وقدرة على التكيف، مشددة على أن الاقتصار على التدابير الأمنية أو التركيز على منطقة واحدة لن يكون كافيًا للتصدي له. وقالت إن مواجهة هذا التهديد تتطلب تعاونًا دوليًا مستدامًا ونهجًا شاملًا يجمع بين الجوانب الأمنية والقانونية والوقائية والتنموية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى