الأخبار المحلية

سوريا تستعيد منشآت مدنية تديرها روسيا في الساحل

Reading Time: 1 minute

أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الروسية يفضي إلى إدارة الحكومة السورية المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تسيطر عليها روسيا في الساحل السوري.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن إدارة الاتصال والإعلام في وزارة الخارجية، اليوم الأحد 9 من آب، أن المنشآت المدنية التي ستديرها سوريا، شملت مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.

وأوضحت أن الطرفين اتفقا على تحويل القواعد العسكرية الروسية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة، تحفظ المصالح المتبادلة.

كما حددت مذكرة التفاهم سقفًا زمنيًا، مدته ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، لتدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

وأوضحت إدارة الاتصال والإعلام في الخارجية السورية أن التفاهم جاء بعد عام ونصف من المباحثات التي قادتها وزارة الخارجية.

وأشارت إلى أن الخطوة تعد الأبرز منذ بدء المفاوضات، وستساهم في بناء مرحلة مختلفة من العلاقات السورية – الروسية.

أبرز المنشآت التي تسلمتها سوريا

ذكرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، أن الجانب السوري، تسلم المواقع التجارية التي كانت تشغلها روسيا ضمن مرفأ طرطوس، بما في ذلك الرصيف رقم “4” والمستودعات والمنشآت التابعة له.

وقالت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي، أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أجرى زيارة برفقة رئيس هيئة الطيران، عمر الحصري، إلى مطار اللاذقية الدولي.

وأضافت أن الزيارة، جاءت عقب توقيع مذكرة التفاهم التاريخية السورية الروسية، والتي مهّدت لعودة إدارة المطار إلى الجانب السوري.

وتضمنت الجولة، بحسب هيئة الطيران، الاطلاع على واقع المطار ومرافقه ومتابعة جاهزيته.

تصريحات سابقة متباينة

وكان التصريحات السورية والروسية، تباينت خلال الفترة الأخيرة حول طبيعة الدور الذي تلعبه القواعد الروسية على الأراضي السورية، إذ أشارت تصريحات المسؤولين الروس في أكثر من مناسبة عن تحويل القواعد الروسية في سوريا إلى مراكز إنسانية لنقل المساعدات إلى القارة الإفريقية.

بالمقابل، تحدث الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مشاركته في جلسة حوارية عقدها المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” في العاصمة البريطانية لندن، في آذار الماضي، عن وجود ترتيبات لتحويل القواعد الروسية في سوريا إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

كما نفت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية صحة ما ورد في تقرير نشرته وكالة “رويترز” بشأن اعتزام روسيا تشغيل مركز لوجستي تجاري في ميناء طرطوس، مؤكدة أن المعلومات الواردة فيه “لا أساس لها من الصحة”.

وكتب مدير العلاقات العامة في الهيئة، مازن علوش، عبر منصة “فيسبوك”، في 9 من تموز الماضي، أن الهيئة تنفي جملة وتفصيلًا الادعاءات المتداولة بشأن تشغيل مركز لوجستي روسي في الميناء، مشددة على ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية.

إعادة تموضع للقواعد الروسية

مع التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا منذ نهاية عام 2024، دخل الوجود الروسي مرحلة إعادة تموضع عميقة، بعد سنوات من الانتشار الواسع الذي كرّس حضورها كأحد أبرز الفاعلين في المشهد السوري، منذ التدخل العسكري المباشر إلى جانب النظام السابق في أيلول 2015.

بحلول منتصف عام 2024، بلغ عدد القواعد والنقاط العسكرية الروسية نحو 114 موقعًا، توزعت على مختلف المحافظات السورية، مع تركّز ملحوظ في حماة واللاذقية وطرطوس والحسكة والقنيطرة وحلب، إضافة إلى انتشارها في الرقة ودير الزور ودمشق وريفها.

وشمل هذا الانتشار قواعد رئيسة ونقاطًا عسكرية وأمنية ولوجستية، من أبرزها قاعدة “طرطوس” البحرية، وقاعدة “حميميم” الجوية، إلى جانب قواعد في مطارات “حماة” و”الشعيرات” في حمص، و”كويرس” في حلب، ومطار “القامشلي الدولي” في شمال شرقي سوريا، ما عكس حجم السيطرة الميدانية الواسعة التي تمتعت بها موسكو خلال تلك المرحلة.

إلا أن هذه الخريطة بدأت تتغير بشكل متسارع مع معركة “ردع العدوان” التي انطلقت في أواخر تشرين الثاني 2024، وانتهت بسقوط النظام في 8 من كانون الأول من العام نفسه، لتدخل بعدها البلاد مرحلة جديدة أعادت رسم موازين القوى.

وخلال عام 2025، تقلّص عدد القواعد الروسية إلى ثلاث فقط، قبل أن ينحسر أكثر مع تطورات مطلع العام الحالي، حيث انسحبت القوات الروسية، في كانون الثاني الماضي، من مطار “القامشلي الدولي” في محافظة الحسكة، بالتزامن مع تغيّر خريطة السيطرة في الشمال الشرقي.

وبحلول شباط الماضي، أصبح الوجود العسكري الروسي منحصرًا في موقعين فقط على الساحل السوري، هما قاعدة “حميميم” الجوية وقاعدة “طرطوس” البحرية.

وحافظت الحكومة السورية الجديدة على علاقات جيدة مع روسيا، بالرغم من الدعم الطويل الذي قدمته الأخيرة لنظام الأسد خلال سنوات الحرب السورية، وأجرى الرئيس الشرع زيارتين إلى موسكو خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى زيارات أخرى للمسؤولين السوريين على المستوى السياسي والعسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى