طريف يطالب بفك الحصار عن السويداء.. المحافظ ينفي
طالب رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل، موفق طريف، فك الحصار عن محافظة السويداء، جنوبي سوريا، معلنًا إرسال رسائل إلى هيئات أممية وسفارات دول “ذات شأن”، وهو ما نفاه محافظ السويداء، مصطفى البكور.
وجاءت مطالب طريف وفق بيان نشره الثلاثاء، 8 من أيلول، في ضوء المعلومات الواردة حول “تردي الأوضاع الخدماتية والإنسانية”.
وقال طريف إنه أرسل كتابًا عاجلًا إلى هيئة الأمم المتّحدة، معتبرًا ما أسماه “الحصار المتجدّد على السُّويداء” بأنّه استمرار للهجوم الّذي شهدته المنطقة في تموز 2025، بهدف “النّيل من السكان والأهالي وحقوقهم ومكانتهم في جبل الدُّروز وترهيبهم”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن الحصار اشتد منذ نحو أسبوعين، حيث يُمنع إدخال الموادّ التّموينيّة والمحروقات بصورة شبه تامّة، مع شلّ عمل المستشفيات ونقص مياه الشّرب، ووسط انقطاع الكهرباء وشبكة الإنترنت عن مناطق واسعة.
وهو ما اعتبر أنه يمس بكافة سكان السويداء، وخاصّة المرضى وكبار السن والنساء والأطفال، في حين يجري “تحريف الحقائق من خلال تضليل إعلامي ممنهج يهدف إلى إخفاء حقيقة الواقع الميداني” بحسب وصفه.
وطالب طريف بفك الحصار عن المدينة وتقديم الدعم المدني والإنساني لـ”جبل الدروز” والسويداء، كما هو الحال في مناطق النزاع المختلفة حول العالم، محذرًا من تدهور الأوضاع “إلى ما لا تُحمد عقباه”.
وأشار البيان إلى أن طريف وجه الكتاب إلى هيئات أمميّة وسفارات الدّول ذات الشّأن، مرفقًا بمعطيات ووقائع حول الأوضاع الرّاهنة.
وعقد طريف اتصالات مع مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية والجهات الأمنيّة، مطالبًا بالعمل على كافّة المستويات والمحاور “قبل فوات الأوان”.
طريف.. سفير للطائفة
ويعد طريف أحد أبرز وجوه الطائفة الدرزية حول العالم، وله دور مركزي في التحركات الدولية بما يتعلق بمحافظة السويداء.
ويكرر طريف مطالبه بما يسميه “وقف الإبادة” ضد الطائفة الدرزية، في إشارة إلى الهجمات التي شهدتها مدينة السويداء في تموز 2025.
كما عرف عنه تحركاته داخل أروقة السفارات والهيئات الأممية وأمام أعضاء “الكونجرس” الأمريكي، لتحريك ملف قضية السويداء، وفق ما يخدم وجهة نظره.
بالمقابل، فإن موقف طريف يعد أكثر توازنًا من موقف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، حكمت الهجري، حيث يطالب الأخير بانفصال كامل عن البلد الأم، سوريا.
من جانبه، يحافظ طريف على استخدام كلمة السويداء، وهي التي لم يعد يستخدمها الهجري في خطاباته، ليستبدلها بـ”جبل الباشان” ذات الدلالة الدينية اليهودية.
لكن في نفس الوقت، يحظى طريف باحترام واسع لدى أبناء الطائفة الدرزية في السويداء، ويشير إلى ذلك حمل متظاهرين بشكل مستمر لصوره، وعبارات الشكر والثناء بحقه.
بكور ينفي الحصار
من جانبه، قال محافظ السويداء، مصطفى البكور، في بيان له في 5 من أيلول الحالي، إن طريق السويداء دمشق مفتوح بالكامل ولم يُغلق، وأن حركة النقل ودخول البضائع والمواد التجارية والغذائية والخضار مستمرة، وكذلك دخول المحروقات إلى المحافظة.
وأكد، عبر صفحة مديرية إعلام السويداء في “فيسبوك“، أن المحافظة حريصة على وضع الحقائق أمام المواطنين ومنع الإشاعات والمعلومات غير الدقيقة التي تؤثر على الأسواق وحياة الناس، مشيرًا إلى أن الدوائر والمؤسسات الحكومية في المحافظة مستمرة في عملها وتقديم خدماتها للمواطنين.
وتساءل البكور: إذا كان الطريق مفتوحًا، والمواد الغذائية والخضار والمحروقات تدخل إلى المحافظة، فمن المستفيد من الترويج بأن الطريق مقطوع وأن المواد لا تصل؟ ومن يحتكر المواد بعد دخولها؟ ومن يرفع أسعارها على المواطنين؟ ومن المستفيد من خلق حالة من الخوف في الأسواق؟
ارتفاع أسعار
على جانب آخر، تشهد محافظة السويداء ارتفاعًا حادًا في أسعار المحروقات والسلع الغذائية، بالتزامن مع شح بعض المواد وتعطل خدمات أساسية، وسط تضارب في الروايات بشأن أسباب الأزمة وحركة الإمدادات عبر حاجز “المتونة”، المعبر الرئيسي الذي يربط المحافظة بدمشق.
وتتجاوز تداعيات الأزمة الأسواق، إذ تزامنت مع منع طلاب من الوصول إلى مراكز امتحاناتهم، واستمرار انقطاع الكهرباء والمياه، وتحذيرات من خروج مستشفى شهبا عن الخدمة نتيجة شح المازوت.
وتسيطر على السويداء فصائل محلية تعمل تحت مسمى “الحرس الوطني” بدعم من زعيم طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، بينما تتمركز القوات الحكومية في محيط المحافظة وريفها الغربي، وذلك منذ أحداث تموز 2025.
وبدأت أحداث تموز بخلافات بين عشائر من البدو وفصائل محلية، تطورت إلى اشتباكات تبعها “فزعات” وتدخلات دولية.
وتخلل هذه الأحداث أحداث عنف طائفي من الجانبين، مسفرًا عن آلاف القتلى، معظمهم من الطائفة الدرزية، إضافة إلى تهجير العشائر البدوية إلى خارج المدينة، ونزوح أهالٍ إلى داخلها.
أزمة عبور أم احتكار داخلي.. لماذا ترتفع الأسعار في السويداء؟