تنظيم داعش في سورية بعد سقوط نظام الأسد : قراءة في عوامل استمرار التمرد الشبكي وفي سبل مواجهته

تبحث الورقة في كيفية إعادة تشكيل التنظيم لبيئته العملياتية بعد سقوط النظام، بالاستناد إلى رصد 169 خلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2024 وحزيران/يونيو 2026، مع التمييز بين الهجمات المتبنّاة رسميًا، والوقائع المنسوبة إلى التنظيم، والعمليات المنفذة ضده.
وتوضح الدراسة أن التحول السياسي لم يؤدِّ إلى استعادة التنظيم لنمط السيطرة الإقليمية، لكنه أعاد توزيع الفرص الأمنية والقيود التشغيلية أمام خلاياه. لذلك لا يقتصر قياس الخطر على عدد الهجمات، بل يشمل قدرة التنظيم على إعادة التموضع، واستغلال هشاشة الأطراف، وتعدد الفاعلين الأمنيين، والحفاظ على مسارات التمويل والحركة والاتصال المحلية. وتشير الوقائع إلى انتقاله نحو نمط أكثر مرونة، يعتمد خلايا صغيرة وعمليات منخفضة الكلفة، مع تركز نسبي للنشاط في الشرق السوري وامتداده المتفاوت إلى مناطق أخرى.
وتخلص الورقة إلى أن أخطر السيناريوهات ليس عودة “الخلافة” كما كانت، بل قابلية ترسيخ تمرّد شبكي منخفض الظهور يستنزف الدولة ويقوض ثقة السكان. وتؤكد أن العمليات العسكرية والاعتقالات ضرورية، لكنها لا تكفي من دون بناء منظومة متكاملة للتنسيق الاستخباري، والتدقيق المؤسسي، وضبط التمويل والتهريب، وإدارة السجون والمخيمات، وتعزيز الحوكمة والخدمات في المناطق الطرفية.



