أخبار العالم

ماريا فالتورتا: لغز امرأة أعادت كتابة حياة المسيح والعذراء مريم والإنجيل بـ “رؤى خارقة للطبيعة”

Reading Time: 2 minutes

ماريا فالتورتا في عمر 15 عاماً وهي ترتدي زي المدرسة التي كانت بها

التعليق على الصورة، ماريا فالتورتا في عمر 15 عاماً وهي ترتدي زي المدرسة التي كانت بها

“سآتي دائماً، ومن أجلك أنت وحدك، وسيكون الأمر أكثر عذوبة، لأنني سأكون بكليّتي لك… سأحملك إلى علوّ أكبر، إلى الأجواء النقية للتأمل الخالص… وعندئذ لن تتأملي إلا أنا… سأجعلك تنسين العالم في محبتي”.

في منتصف القرن الماضي، ظهرت في إيطاليا امرأة لم تكن، على ما يبدو، تسعى إلى الشهرة، لكنها أصبحت واحدة من أكثر الشخصيات جدلاً في تاريخ الكتابات المسيحية الحديثة، رغم كونها عاشت سنوات طويلة تحت وطأة المرض الذي أقعدها عن الحركة وألزمها الفراش، وفي عزلتها الطويلة، بدأت تتشكل أمامها، بحسب قولها، مساحة أخرى أكثر اتساعاً: عالم من المشاهد الدينية والحوارات والشخصيات والأحداث المرتبطة بحياة المسيح وزمنه وبيئته.

ظهرت كتابات ماريا فالتورتا في مساحة شديدة الخصوصية تتأرجح بين التأمل الروحي والسرد الديني، ولا سيما كتابها المعروف باسم “الإنجيل كما أوحي به إليّ”، الذي قدمت فيه رواية مطوّلة لحياة يسوع المسيح، صاغت فيه مشاهد غنية بالتفاصيل والشخصيات والأحداث، لم تقتصر على وقائع إنجيلية فحسب، بل امتدت إلى وصف مدن وقرى وطرق ومنازل وعادات وملابس وأطعمة وعلاقات داخل المجتمع، لترسم صورة نابضة للحياة اليومية في فلسطين زمن المسيح، يعطي القارئ إحساساً بالانتقال إلى عالم القرن الأول الميلادي ومشاهدة أحداثه من خلال سرد شديد التفصيل.

بيد أن هذا العالم الروحي والتاريخي الذي رسمته فالتورتا ظل، منذ نشر كتابها، موضع جدل واسع، ففي حين رأى قراء وباحثون في مادته قيمة روحية وتأملية وأدبية، أثارت تلك التفاصيل الكثيرة، التي تجاوزت ما ترويه الأناجيل المعتمدة عن المسيح، تساؤلات كنسية ولاهوتية وتاريخية حول طبيعة هذه النصوص ومصدرها، ومدى إمكان اعتبارها “رؤى” أو “وحياً خارقاً للطبيعة”، فضلاً عن مدى دقة بعض التفاصيل التاريخية والجغرافية والإنجيلية.

“أسئلة محيّرة”

صورة من دفاتر ماريا فالتورتا بخط يدها كما نشرتها "مؤسسة تراث ماريا فالتورتا"

التعليق على الصورة، صورة من دفاتر ماريا فالتورتا بخط يدها كما نشرتها “مؤسسة تراث ماريا فالتورتا”

لم تكن فالتورتا، بحسب تعبيرها، ترى نفسها مؤلفة تكتب رواية تاريخية عن يسوع المسيح، بل كانت تؤمن بأنها “تنقل ما تراه وتسمعه في رؤى وتجليات خاصة”، ومن هنا بدأت القصة: امرأة تقول إن حياتها انفتحت على مشاهد من فلسطين في القرن الأول، ورأت المسيح والعذراء مريم والرسل وشخصيات أخرى، وسمعت حوارات بينهم، ثم أخذت تدون كل ما تشاهده في دفاترها.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى